الشيخ علي الكوراني العاملي
198
شمعون الصفا
ثم تحمل الناس فسار غير بعيد ، فقال : أيكم يعرف مكان هذه العين ؟ فقالوا : كلنا يعرف مكانها ، قال : فانطلقوا حتى تنظروا ! فانطلق من شاء الله منا فدرنا حتى أعيينا فلم نقدر على شئ ، فأتينا الراهب فقلنا له : ويحك ألست زعمت أنه ليس قبلك ماء ، ولقد استثرنا هاهنا ماءً ، فشربنا واحتملنا ، قال : فوالله ما استثارها إلا نبي أو وصي نبي ! قلنا : فإن فينا وصي نبينا ( عليه السلام ) ، قال : فانطلقوا إليه فقولوا له : ماذا قال له النبي حين حضره الموت ؟ قال : فأتيناه فقلنا له إن هذا الراهب قال : كذا ، وكذا ، قال : فقولوا له إن خبرناك لتنزلن ولتسلمن ، فقلنا له فقال : نعم ، فأتينا أمير المؤمنين فقلنا قد حلف ليسلمن ، قال : فانطلقوا فأخبروه أن آخر ما قال النبي : الصلاة الصلاة ، إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان واضعاً رأسه في حجري فلم يزل يقول : الصلاة الصلاة ، حتى قبض . قال فقلنا له ذلك فأسلم . وفي ذلك يقول السيد الحميري من قصيدته البائية المعروفة بالمذهبة : ولقد سرى فيما يسير بليلةٍ * بعد العشاء مغامراً في موكبِ حتى أتى متبتلاً في قائمٍ * ألقى قواعدَه بقاعٍ مُجدبِ فدنا فصاحَ به فأشرف ماثلاً * كالنسر فوق شظيةٍ من مَرقب هل قربَ قائمك الذي بُوِّأته * ماءٌ يصابُ فقال ما من مشرب إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقاوقِ سبسب فثنى الأعنة نحو وَعْثٍ فاجتلى * بيضاء تبرق كاللجين المذهب قال : اقلبوها إنكم إن تفعلوا * تَرْوُوا ولا تروون إن لم تُقلب فاعصوصبوا في قلعها فتمنعتْ * منهم تمنعَ صعبةٍ لم تُركب